وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمره عمر على الشام وكان عالي الهمة تواقا إلى
معالي الأمور ، وكيف يطيع عليا والمحرضون له على حربه عدد الحصا ! ولو لم يكن
إلا الوليد بن عقبة لكفى ، وكيف يسمع قوله :
فوالله ما هند بأمك إن مضى * النهار ولم يثأر بعثمان ثائر
أيقتل عبد القوم سيد أهله * ولم تقتلوه ، ليت أمك عاقر
ومن عجب أن بت بالشام وادعا * قريرا وقد دارت عليه الدوائر !
ويطيع عليا ، ويبايع له ، ويقدم عليه ، ويسلم نفسه إليه وهو نازل بالشام في وسط
قحطان ودونه منهم حرة لا ترام ، وهم أطوع له من نعله ، والامر قد أمكنه الشروع فيه ،
وتالله لو سمع هذا التحريض أجبن الناس وأضعفهم نفسا وأنقصهم همه لحركة وشحذ من عزمه ، فكيف معاوية ، وقد أيقظ الوليد بشعره من لا ينام
شرح نهج البلاغة — صفحة 69
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٩