( 70 )
الأصل :
ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله
على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية :
أما بعد ، فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ، فلا تأسف
على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا ، ولك منهم
شافيا فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، فإنما هم أهل دنيا
مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا
أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا ! إنهم والله
لم يفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع في هذا الامر أن يذلل الله لنا
صعبه ، ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
* * *
الشرح :
قد تقدم نسب سهل بن حنيف وأخيه عثمان فيما مضى .
ويتسللون : يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية واستتار .
قال : " فلا تأسف " أي لا تحزن . والغي : الضلال .
قال : " ولك منهم شافيا " ، أي يكفيك في الانتقام منهم وشفاء النفس من عقوبتهم
أنهم يتسللون إلى معاوية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٢