وقال الله تعالى حاكيا عن نبي من أنبيائه : ( وما أريد أن أخالفكم إلى
ما أنهاكم عنه ) ( 1 ) .
ومن كلام الجنيد الصوفي : ليكن عملك من وراء سترك كعملك من وراء الزجاج
الصافي . وفى المثل وهو منسوب إلى علي ( عليه السلام ) إياك وما يعتذر منه .
ومنها قوله : " ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم " ، قال الشاعر :
لا تستتر أبدا ما لا تقوم له * ولا تهيجن من عريسه الأسدا ( 2 )
إن الزنابير أن حركتها سفها * من كورها أوجعت من لسعها الجسدا
وقال :
مقاله السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل
ومنها قوله : " ولا تحدث الناس بكل ما سمعت ، فكفى بذلك كذبا " ، قد نهى أن
يحدث الانسان بكل ما رأى من العجائب فضلا عما سمع ، لان الحديث الغريب المعجب
تسارع النفس إلى تكذيبه ، وإلى أن تقوم الدلالة على صدقه قد فرط من سوء الظن
فيه ما فرط .
ويقال : إن بعض العلوية قال في حضرة عضد الدولة ببغداد : عندنا في الكوفة نبق
وزن كل نبقة مثقالان . فاستطرف الملك ذلك ، وكاد يكذبه الحاضرون ، فلما قام ذكر
ذلك لأبيه ، فأرسل حماما كان عنده في الحال إلى الكوفة يأمر وكلاءه بإرسال مائة
حمامة ، في رجلي كل واحدة نبقتان من ذلك النبق ، فجاء النبق في بكرة الغد
وحمل إلى
عضد الدولة ، فاستحسنه وصدقه حينئذ ، ثم قال له لعمري لقد صدقت ،
هامش
( 1 ) هود 88 .
( 2 ) العريسة : مأوى الأسد .