في غير هذا الفصل الماضي : للمقيم عبرة ، والميت للحي عظة ، وليس لامس عودة ،
ولا المرء من غد على ثقة ، الأول للأوسط رائد ، والأوسط للأخير قائد وكل بكل
لاحق ، والكل للكل مفارق " .
ومنها قوله : " وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق " ، قال الله سبحانه : ( ولا تجعلوا
الله عرضة لايمانكم ) ( 1 ) ، وقد نهى عن الحلف بالله في الكذب والصدق ، أما في أحدهما
فمحرم وأما في الاخر فمكروه ، ولذلك لا يجوز ذكر اسمه تعالى في لغو القول والهزء والعبث .
ومنها قوله : " وأكثر ذكر الموت " ، وما بعد الموت جاء في الخبر المرفوع : " أكثروا
ذكر هاذم ( 2 ) اللذات " ، وما بعد الموت : العقاب والثواب في القبر وفي الآخرة .
ومنها قوله : " ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق " ، هذه كلمة شريفة عظيمة القدر ،
أي لا تتمن الموت إلا وأنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤديك إلى الجنة ، وتنقذك
من النار ، وهذا هو معنى قوله تعالى لليهود : ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم
بالظالمين ) ( 3 ) .
ومنها قوله : " واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكرهه لعامة المسلمين ،
واحذر كل عمل يعمل في الستر ، ويستحيا منه في العلانية ، واحذر كل عمل إذا سئل عنه
صاحبه أنكره واعتذر منه " ، وهذه الوصايا الثلاث متقاربة في المعنى ، ويشملها معنى
قول الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة :
( 2 ) هاذم اللذات ، من الهذم وهو القطع .
( 3 ) سورة الجمعة 6 ، 7 .
( 4 ) لأبي الأسود الدؤلي من قصيدته الميمية ، أوردها صاحب
الخزانة في 3 : 618 .