( 181 )
الأصل :
اللجاجة تسل الرأي .
* * *
الشرح :
هذا مشتق من قوله ( عليه السلام ) : " لا رأى لمن لا يطاع " ، وذلك لأن عدم الطاعة
هو اللجاجة ، وهو خلق يتركب من خلقين : أحدهما الكبر ، والاخر الجهل بعواقب الأمور
وأكثر ما يعتري الولاة لما يأخذهم من العزة بالإثم .
ومن كلام بعض الحكماء : إذا اضطررت إلى مصاحبة السلطان ، فابدأ بالفحص
عن معتاد طبعه ومألوف خلقه ، ثم استحدث لنفسك طبعا ففرغه في قالب إرادته ،
وخلقا تركبه مع موضع وفاقه حتى تسلم معه ، وإن رأيته يهوى فنا من فنون المحبوبات
فأظهر هواك لضد ذلك الفن ، ليبعد عنك إرهابه ، بل ويكثر سكونه إليك ،
وإذا بدا لك منه فعل ذميم فإياك أن تبدأه فيه بقول ما لم يستبذل فيه نصحك ، ويستدعى
رأيك ، وإن استدعى ذاك فليكن ما تفاوضه فيه بالرفق والاستعطاف ، لا بالخشونة
والاستنكاف ، فيحمله اللجاج المركب في طبع الولاة على ارتكابه ، فكل وال لجوج ،
وإن علم ما يتعقبه لجاجه من الضرر وإن اجتنابه هو الحسن .
شرح نهج البلاغة — صفحة 412
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤١٢