( 177 )
الأصل :
إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه .
* * *
الشرح :
ما أحسن ما قال المتنبي في هذا المعنى :
وإذا لم يكن من الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا
كل ما لم يكن من الصعب في الأنفس * سهل فيها إذا هو كانا
وقال آخر :
لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه * وأعظم مما حل ما يتوقع
وقال آخر :
صعوبة الرزء تلقى في توقعه * مستقبلا وانقضاء الرزء أن يقعا
وكان يقال : توسط الخوف تأمن .
ومن الأمثال العامية : أم المقتول تنام ، وأم المهدد لا تنام .
وكان يقال : كل أمر من خير أو شر فسماعه أعظم من عيانه .
وقال قوم من أهل الملة وليسوا عند أصحابنا مصيبين : إن عذاب الآخرة المتوعد به
إذا حل بمستحقيه وجدوه أهون مما كانوا يسمعونه في الدنيا ، والله أعلم بحقيقة ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٠٦