ومر بعض الزهاد بباب دار وأهلها يبكون ميتا لهم ، فقال : واعجبا لقوم مسافرين !
يبكون مسافرا قد بلغ منزله !
وكان يقال : يا بن آدم ، لا تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت ، ولا تفرح بموجود
لا يتركه عليك الموت .
لقي عالم من العلماء راهبا فقال : أيها الراهب ، كيف ترى الدنيا ؟ قال : تخلق
الأبدان ، وتجدد الآمال ، وتباعد الأمنية ، وتقرب المنية ، قال : فما حال أهلها ؟ قال :
من ظفر بها نصب ، ومن فاتته أسف ، قال : فكيف الغنى عنها ؟ قال : بقطع الرجاء منها ،
قال : فأي الأصحاب أبر وأوفى ؟ قال : العمل الصالح ، قال : فأيهم أضر وأنكى ؟ قال :
النفس والهوى ، قال : فكيف المخرج ؟ قال : في سلوك المنهج ، قال : وبماذا أسلكه ؟
قال : بأن تخلع لباس الشهوات الفانية ، وتعمل للدار الباقية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 40
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٠