( 169 )
الأصل :
الاعجاب يمنع من الازدياد .
* * *
الشرح :
قد تقدم لنا قول مقنع في العجب ، وإنما قال ( عليه السلام ) : " يمنع من الازدياد "
لان المعجب بنفسه ظان أنه قد بلغ الغرض ، وإنما يطلب الزيادة من يستشعر التقصير
لا من يتخيل الكمال ، وحقيقة العجب ظن الانسان بنفسه استحقاق منزلة هو غير
مستحق لها ، ولهذا قال بعضهم لرجل رآه معجبا بنفسه : يسرني أن أكون عند الناس
مثلك في نفسك ، وإن أكون عند نفسي مثلك عند الناس ، فتمنى حقيقة ما يقدره ذلك
الرجل ، ثم تمنى أن يكون عارفا بعيوب نفسه ، كما يعرف الناس عيوب ذلك الرجل المعجب
بنفسه .
وقيل للحسن : من شر الناس ؟ قال : من يرى أنه خيرهم .
وقال بعض الحكماء : الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا من
الكاذب ، لأنه يكذب فعلا ، وذاك يكذب قولا ، والفعل آكد من القول ، فأما
المعجب بنفسه فأسوء حالا منهما ، لأنهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاءه ، والمعجب
بنفسه قد عمى عن عيوب نفسه فيراها محاسن ويبديها .
وقال هذا الحكيم أيضا : ثم إن المرائي والكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف
شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٩١