( 159 )
الأصل :
وقد بصرتم إن أبصرتم ، وقد هديتم إن اهتديتم .
* * *
الشرح :
قال الله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى . ) ( 1 ) .
وقال سبحانه : ( وهديناه النجدين ) ( 2 ) .
وقال بعض الصالحين : ألا إنهما نجدا الخير والشر ، فجعل نجد الشر أحب إليكم
من نجد الخير .
قلت : النجد : الطريق .
واعلم أن الله تعالى قد نصب الأدلة ومكن المكلف بما أكمل له من العقل من الهداية ،
فإذا ضل فمن قبل نفسه أتى .
وقال بعض الحكماء : الذي لا يقبل الحكمة هو الذي ضل عنها ليست هي الضالة
عنه .
وقال : متى أحسست بأنك قد أخطأت وأردت ألا تعود أيضا فتخطئ فانظر إلى أصل
في نفسك حدث عنه ذلك الخطأ ، فاحتل في قلعه ، وذلك إنك إن لم تفعل ذلك عاد فثبت
خطأ آخر . وكان يقال : كما أن البدن الخالي من النفس تفوح منه رائحة النتن ، كذلك
النفس الخالية من الحكمة ، وكما أن البدن الخالي من النفس أوليس
يحس ذلك بالبدن
هامش
( 1 ) سورة فصلت 17 .
( 2 ) سورة البلد 10 .