وفي وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا ذر رضي الله عنه : زر القبور تذكر بها الآخرة
ولا تزرها ليلا ، وغسل الموتى يتحرك قلبك ، فإن الجسد الخاوي ( 1 ) عظة بليغة ، وصل
على الموتى فإن ذلك يحزنك ، فإن الحزين في ظل الله .
وجد على قبر مكتوبا :
مقيم إلى أن يبعث الله خلقة * لقاؤك لا يرجى وأنت رقيب
تزيد بلى في كل يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب
وقال الحسن ( عليه السلام ) : مات صديق لنا صالح ، فدفناه ومددنا على القبر ثوبا ، فجاء
صله بن أشيم ، فرفع طرف الثوب ونادى : يا فلان
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلا فإني لا إخالك ناجيا
وفي الحديث المرفوع ، أنه ( عليه السلام ) كان إذا تبع الجنازة أكثر الصمات ( 2 ) ، ورئى
عليه كآبة ظاهرة ، وأكثر حديث النفس .
سمع أبو الدرداء رجلا يقول في جنازة : من هذا ؟ فقال أنت ، فإن
كرهت فأنا .
سمع الحسن ( عليه السلام ) امرأة تبكي خلف جنازة ، وتقول : يا أبتاه ، مثل يومك لم
أره ! فقال : بل أبوك مثل يومه لم يره .
وكان مكحول إذا رأى جنازة قال : اغد فإنا رائحون .
وقال ابن شوذب : اطلعت امرأة صالحة في لحد فقالت لامرأة معها : هذا كندوج
العمل - يعنى خزانته . وكانت تعطيها الشئ بعد الشئ تأمرها أن تتصدق به ، فتقول :
اذهبي فضعي هذا في كندوج العمل .
هامش
( 1 ) الخاوي : الخالي من الروح .
( 2 ) الصمات ، مصدر صمت .