فجعة ، ولذاتها فانية وتبعاتها باقية ، فاغتنم غفلة الزمان ، وانتهز فرصة الامكان ،
وخذ من نفسك لنفسك ، وتزود من يومك لغدك قبل نفاذ المدة ، وزوال القدرة ،
فلكل امرئ من دنياه ما ينفعه على عمارة أخراه .
ومن كلامهم : من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة ، ولا تخلو من استحالة
تصلح جانبا بإفساد جانب ، وتسر صاحبا بمساءة صاحب فالسكون فيها خطر ،
والثقة إليها غرر ، والالتجاء إليها محال ، والاعتماد عليها ضلال .
ومن كلامهم : لا تبتهجن لنفسك بما أدركت من لذاتها الجسمانية ، وابتهج لها
بما تناله من لذاتها العقلية . ومن القول بالحق ، والعمل بالحق ، فإن اللذات الحسية
خيال ينفد ، والمعارف العقلية باقية بقاء الأبد ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 29
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩