والمرقبة : الموضع العالي ، والاعلام : جمع علم ، وهو ما يهتدى به في الطرقات من
المنار ، يقول له : سمت همتك إلى دعوى الخلافة ، وهي منك كالمرقبة التي لا ترام بتعد
على من يطلبها ، وليس فيها أعلام تهدى إلى سلوك طريقها ، أي الطرق إليها غامضة
كالجبل ، الأملس الذي أوليس
فيه درج ومراق يسلك منها إلى ذروته .
والأنوق على " فعول " بالفتح كأكول وشروب : طائر ، هو الرخمة ، وفى المثل :
" أعز من بيض الأنوق " ، لأنها تحرزه ولا يكاد أحد يظفر به ، وذلك لان أوكارها في
رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة .
والعيوق : كوكب معروف فوق زحل في العلو ، وهذه أمثال ضربها في بعد معاوية
عن الخلافة .
ثم قال : " حاش لله أن أوليك شيئا من أمور المسلمين بعدي " ، أي معاذ الله ،
والأصل إثبات الألف في " حاشا " ، وإنما اتبع فيها المصحف .
والورد والصدر : الدخول والخروج ، وأصله ، في الإبل والماء . وينهد إليك عباد الله ،
أي ينهض . وأرتجت عليك الأمور : أغلقت .
وهذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه ( عليه السلام ) بعد قتل على
( عليه السلام ) الخوارج ، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل : إن رسول الله وعدني بقتال
طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين ، وإنه سماهم المارقين ، فلما واقعهم ( عليه السلام )
بالنهروان وقتلهم كلهم بيوم واحد وهم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما
كان يقول من قبل ، ويعد به أصحابه وخواصه ، فقال له : قد آن لك أن تنتفع بما
عاينت وشاهدت معاينة ومشاهدة ، من صدق القول الذي كنت أقوله للناس ويبلغك
فتستهزئ به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 27
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧