مبنى الكعبة ، وكان ذلك من مجئ الفيل ، وكان ذلك عام مات هشام بن المغيرة د . كما كانت
العرب تؤرخ فتقول : كان ذلك زمن الفطحل ، وكان ذلك
زمن الحيان ، وكان ذلك زمن الحجارة ، وكان ذلك عام الحجاف ، والرواة تجعل ضرب المثل من أعظم المفاخر ،
وأظهر الدلائل . والشعر - كما علمت - كما يرفع يضع ، كما رفع من بنى أنف الناقة قول
الحطيئة :
قوم هم الانف والأذناب غيرهم و * من يسوى بأنف الناقة الذنبا ؟
وكما وضع من بنى نمير قول جرير :
فعض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
فلقيت نمير من هذا البيت ما لقيت .
وجعلهم الشاعر مثلا فيمن وضعه الهجاء ، وهو يهجو قوما من العرب :
وسوف يزيدكم ضعة هجائي * كما وضع الهجاء بنى نمير
ونمير قبيل شريف وقد ثلم في شرفهم هذا البيت .
قال ابن غزالة الكندي ، وهو يمدح بنى شيبان ولم يكن في موضع رغبة إلى بنى
مخزوم ، ولا في موضع رهبة :
كأني إذ حططت الرحل فيهم * بمكة حين حل بها هشام
فضرب بهشام المثل .
وقال رجل من بنى حزم أحد بنى سلمى ، وهو يمدح حرب بن معاوية الخفاجي
وخفاجة من بنى عقيل :
إلى حزن الحزون سمت ركابي * بوابل خلفها عسلان جيش
شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٦