( 104 )
الأصل :
رب عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لم ينفعه .
* * *
الشرح :
قد وقع مثل هذا كثيرا ، كما جرى لعبد الله بن المقفع ، وفضله مشهور ، وحكمته أشهر
من أن تذكر ، ولو لم يكن له إلا كتاب ، ، اليتيمة ، ، لكفى .
[ محنة المقفع ]
واجتمع ابن المقفع بالخليل بن أحمد ، وسمع كل منهما كلام الاخر ، فسئل الخليل عنه
فقال : وجدت علمه أكثر من عقله ، وهكذا كان ، فإنه كان مع حكمته متهورا ، لا جرم
تهوره قتله ! كتب كتاب أمان لعبد الله بن علي عم المنصور ويوجد فيه خطه ، فكان
من جملته : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله ، أو أبطن غير ما أظهر أو تأول في شئ
من شروط هذا الأمان فنساؤه طوالق ، ودوابه حبس ، وعبيده وإماؤه أحرار ، والمسلمون
في حل من بيعته . فاشتد ذلك على المنصور لما وقف عليه ، وسأل : من الذي كتب له
الأمان ؟ فقيل له : عبد الله بن المقفع كاتب عميك عيسى وسليمان ، ابني على بالبصرة ،
فكتب المنصور إلى عامله بالبصرة سفيان بن معاوية يأمره بقتله .
وقيل : بل قال : أما أحد يكفيني ابن المقفع ! فكتب أبو الخصيب بها إلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 269
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٩