( 83 )
الأصل :
رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام .
ويروى : " من مشهد الغلام " .
* * *
الشرح :
إنما قال كذلك لان الشيخ كثير التجربة ، فيبلغ من العدو برأيه ما لا يبلغ بشجاعته
الغلام الحدث غير المجرب ، لأنه قد يغرر بنفسه فيهلك ويهلك أصحابه ، ولا ريب أن الرأي
مقدم على الشجاعة ، ولذلك قال أبو الطيب :
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني ( 1 )
فإذا هما اجتمعا لنفس مره * بلغت من العلياء كل مكان و ( 2 )
ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الاقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الانسان
ولما تفاضلت الرجال ودبرت * أيدي الكماة عوالي المران
ومن وصايا أبرويز إلى ابنه شيرويه : لا تستعمل على جيشك غلاما غمرا ترفا ،
قد كثر إعجابه بنفسه ، وقلت تجاربه في غيره ، ولا هرما كبيرا مدبرا قد
أخذ الدهر من عقله ، كما أخذت السن من جسمه ، وعليك بالكهول
ذوي الرأي !
هامش
( 1 ) ديوانه 4 : 174 ، 175 ( 2 ) النفس المرة : القوية الشديدة . من قوله تعالى " ذو مرة فاستوى " .