( 58 )
الأصل :
اللسان سبع ، إن خلى عنه عقر .
* * *
الشرح :
قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى .
وكان يقال : إن كان في الكلام درك ففي الصمت عافية .
وقالت الحكماء : النطق أشرف ما خص به الانسان ، لأنه صورته المعقولة التي باين
بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : ( خلق الانسان علمه البيان ) ( 1 ) ، ولم يقل :
" وعلمه " بالواو لأنه سبحانه جعل قوله : ( علمه البيان ) تفسيرا لقوله : ( خلق
الانسان ) ، لا عطفا عليه ، تنبيها على أن خلقة له ، وتخصيصه بالبيان الذي لو توهم
مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك قيل : ما الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة ،
أو صورة ممثلة .
وقال الشاعر :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ( 2 )
قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات ، فضلا
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 3 ، 4 .
( 2 ) ينسب لزهير ، من معلقته بشرح الزوزني 94 .