( 57 )
الأصل :
من حذرك ، كمن بشرك .
* * *
الشرح :
هذا مثل قولهم : اتبع أمر مبكياتك ، لا أمر مضحكاتك ( 1 ) . ومثلة : صديقك
من نهاك ، لا من أغراك ومثله : رحم الله أمرا أهدى إلى عيوبي .
والتحذير هو النصح ، والنصح واجب ، وهو تعريف الانسان ما فيه صلاحه ، ودفع
المضرة عنه ، وقد جاء في الخبر الصحيح : " الدين النصيحة " ، فقيل : يا رسول الله ، لمن ؟
فقال : " لعامة المسلمين " ، وأول ما يجب على الانسان أن يحذر نفسه وينصحها ، فمن
غش نفسة فقلما يحذر غيرة وينصحه ، وحق من استنصح أن يبذل غاية النصح ولو كان
في أمر يضره ، وإلى ذلك وقعت الإشارة في الكتاب العزيز بقولة سبحانه : ( يا أيها الذين
آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) ( 2 ) ، وقال سبحانه : ( وإذا
قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) ( 3 ) .
ومعنى قوله ( عليه السلام ) كمن بشرك " أي ينبغي لك أن تسر بتحذيره لك ،
كما تسر لو بشرك بأمر تحبه ، وأن تشكره على ذلك كما تشكره لو بشرك بأمر تحبه ،
لأنه لو لم يكن يريد بك الخير لما حذرك من الوقوع في الشر .
هامش
( 1 ) الميداني 1 : 30 ، ولفظه هناك : " أسر مبكياتك لا أمر مضحكاتك " .
( 2 ) سورة النساء 135 .
( 3 ) سورة الأنعام 152 .