أي كن ذا رفاهية ، ولا ترهقن نفسك بالعجل ، فلا بد من لقاء بعضنا بعضا ، فأي حاجة
بك إلى أن تعجل ! ثم فسر ذلك فقال : إن أزرك في بلادك ، أي أن غزوتك في بلادك
فخليق أن يكون الله بعثني للانتقام منك ، وإن زرتني - أي إن غزوتني في بلادي وأقبلت
بجموعك إلى .
كنتم . كما قال أخو بنى ( 1 ) أسد ، كنت أسمع قديما أن هذا البيت من شعر بشر بن أبي خازم
الأسدي ، والآن فقد تصفحت شعره فلم أجده ، ولا وقفت بعد على قائله ، وإن وقفت فيما
يستقبل من الزمان عليه ألحقته .
وريح حاصب ، تحمل الحصباء وهي صغار الحصى ، وإذا كانت بين أغوار - وهي ما
سفل من الأرض وكانت مع ذلك ريح صيف - كانت أعظم مشقة ، وأشد ضررا على من
تلاقيه . وجلمود ، يمكن أن يكون عطفا على " حاصب " ، ويمكن أن يكون عطفا على
" أغوار " أي بين غور من الأرض وحرة ، وذلك أشد لأذاها لما تكسبه الحرة
من لفح السموم ووهجها ، والوجه الأول أليق .
وأعضضته أي جعلته معضوضا برؤوس أهلك ، وأكثر ما يأتي " أفعلته " أن تجعله
" فاعلا " ، وهي هاهنا من المقلوب ، أي أعضضت رؤوس أهلك به ، كقوله : " قد قطع
الحبل بالمرود " .
وجده عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان ، قتلهم على
( عليه السلام ) يوم بدر .
والأغلف القلب : الذي لا بصيرة له ، كان قلبه في غلاف قال تعالى : ( وقالوا قلوبنا
غلف ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهو قوله :
مستقبلين رياح الصيف بهم * بحاصب بين أغوار وجلمود
( 2 ) سورة البقرة 88 .