وحتى يكون عقله أفضل من عقول جميع أمته ، وما يضمره في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين
وما أدى العبد فرائض الله تعالى حتى عقل عنه ولا يبلغ جميع العابدين في
عباداتهم ما يبلغه العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب ، الذين قال الله تعالى عنهم : ( وما
يذكر إلا أولوا الألباب ) .
قال أبو العباس : وقال رجل من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) له وقد سمعه يقول ،
بل يروى ( 1 ) مرفوعا : إذا بلغكم عن رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله ،
فإنما يجازى بعقله .
يا بن رسول الله ، إن لي جارا كثير الصدقة ، كثير الصلاة ،
كثير الحج ، لا بأس به ! فقال : كيف عقله ؟ فقال : أوليس
له عقل ، فقال : لا يرتفع
بذاك منه .
وعنه ( عليه السلام ) ما بعث الله نبيا إلا عاقلا ، وبعض النبيين أرجح من بعض ،
وما استخلف داود سليمان ( عليه السلام ) حتى اختبر عقله ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ،
فمكث في ملكه ثلاثين سنة .
وعنه مرفوعا : صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله .
وعنه مرفوعا : إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم .
قال أبو العباس : وسئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما العقل ؟ فقال : ما عبد به الرحمن ،
واكتسبت به الجنان .
قال : وقال أبو عبد الله : سئل الحسن بن علي ( عليه السلام ) عن العقل ، فقال : التجرع
للغصة ، ومداهنة الأعداء .
قلت : هذا كلام الحسن ( عليه السلام ) وأنا أقطع بذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٦