( 48 )
الأصل :
قلوب الرجال وحشية ، فمن تألفها أقبلت عليه .
* * *
الشرح :
هذا مثل قولهم : من لان استمال ، ومن قسا نفر ، وما استعبد الحر بمثل الاحسان
إليه . وقال الشاعر :
وإني لوحشي إذا ما زجرتني * وإني إذا ألفتني لألوف
فأما قول عمارة بن عقيل :
تبحثتم سخطي فكدر بحثكم * نخيلة نفس كان صفوا ضميرها ( 1 )
ولم يلبث التخشين نفسا كريمة * على قومها أن يستمر مريرها
وما النفس إلا نطفة بقرارة * إذا لم تكدر كان صفوا غديرها .
فيكاد يخالف قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الأصل ، لان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
جعل أصل طبيعة القلوب التوحش ، وإنما تستمال لأمر خارج ( 2 ) ، وهو التألف والاحسان ، وعمارة
جعل أصل طبيعة النفس الصفو والسلامة ، وإنما تتكدر وتجمح لأمر خارج ( 2 ) ،
وهو الإساءة والإيحاش .
هامش
( 1 ) الكامل 1 : 29 .
( 2 ) ا : " من خارج " .