( 8 ) الأصل :
اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم .
* * *
الشرح :
هذا كلام محمول بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامة بما يفهمونه
والعدول عما لا تقبله عقولهم ، ولا تعيه قلوبهم .
أما الابصار ، فقد اختلف فيه ، فقيل : إنه بخروج شعاع من العين يتصل بالمرئي .
وقيل : إن القوة المبصرة التي في العين تلاقى بذاتها المرئيات فتبصرها . وقال قوم : بل
بتكيف الهواء بالشعاع البصري من غير خروج ، فيصير الهواء باعتبار تكيفه بالشعاع به آلة العين في الادراك .
وقال المحققون من الحكماء : إن الادراك البصري هو بانطباع أشباح المرئيات
في الرطوبة الجلدية من العين عند توسط الهواء الشفاف المضئ ، كما تنطبع الصورة في المرآة قالوا : ولو كانت المرآة ذات قوة مبصرة لأدركت الصور المنطبعة فيها ، وعلى جميع الأقوال
فلا بد من إثبات القوة المبصرة في الرطوبة الجلدية ، وإلى الرطوبة الجلدية وقعت إشارته ( عليه السلام ) بقوله : ينظر بشحم " .
وأما الكلام فمحله اللسان عند قوم . وقال قوم أوليس
اللسان آلة ضرورية في الكلام
لان من يقطع لسانه من أصله يتكلم ، وأما إذا قطع رأسه لم يتكلم . قالوا : وإنما الكلام
شرح نهج البلاغة — صفحة 103
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٣