ما يعيا كتابه عن جوابه ، فيجيب عنه بعلمه . ويدخل في ذلك أن يكون فيها ما لا يجوز
في حكم السياسة ومصلحة الولاية أن يطلع الكتاب عليه ، فيجيب أيضا عن ذلك
بعلمه .
ثم قال له : لا تدخل عمل يوم في عمل يوم آخر فيتعبك ويكدرك ، فإن لكل يوم
ما فيه من العمل .
* * *
الأصل :
واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك
الأقسام ، وأن كانت كلها لله ، إذا صلحت فيها النية ، وسلمت منها الرعية .
وليكن في خاصته ما تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ،
فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله سبحانه من
ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ .
وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس
من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلى بهم ؟ فقال : " صل بهم كصلاة أضعفهم ،
وكن بالمؤمنين رحيما " .
* * *
الشرح :
لما فرغ عليه السلام من وصيته بأمور رعيته ، شرع في وصيته بأداء الفرائض التي
شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٩