الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ، ففيم
احتجابك من واجب حق تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ! أو مبتلى بالمنع فما
أسرع كف الناس عن مسألتك ، إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات
الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف
في معاملة .
* * *
الشرح :
نهاه عن الاحتجاب فإنه مظنة انطواء الأمور عنه ، وإذا رفع الحجاب دخل عليه
كل أحد فعرف الاخبار ، ولم يخف عليه شئ من أحوال عمله .
ثم قال : لم تحتجب ، فإن أكثر الناس يحتجبون كيلا يطلب منهم الرفد !
وأنت فإن كنت جوادا سمحا لم يكن لك إلى الحجاب داع ، وإن كنت ممسكا فسيعلم
الناس ذلك منك ، فلا يسألك أحد شيئا .
ثم قال : على أن أكثر ما يسأل منك ما لا مؤونة عليه في ماله ، كرد ظلامة أو إنصاف
من خصم .
* * *
[ ذكر الحجاب وما ورد فيه من الخبر والشعر ]
والقول في الحجاب كثير :
حضر باب عمر جماعة من الاشراف : منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع
ابن حابس ، فحجبوا ، ثم خرج الاذن فنادى : أين عمار ؟ أين سلمان ؟ أين صهيب ؟
شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩١