لا يرضيه عن عرضه عوض ، وإياك وضرب الأبشار فإنه عار باق ، ووتر مطلوب ، واستعمل
على النجدة والفضل دون الهوى ، ولا تعزل إلا عن عجز أو خيانة ، ولا يمنعك من
اصطناع الرجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه ، فإنك إنما تصطنع الرجال لفضلها . وليكن
صنيعك عند من يكافئك عنه العشائر . احمل الناس على أحسن أدبك يكفوك أنفسهم .
وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه ، وليكن رسولك فيما بيني وبينك من
يفقه عنى وعنك ، فإن كتاب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع سره وأستودعك
الله فلا بد للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن يرجع . وما عف من المنطق وقل من الخطيئة
أحب إلى أبيك .
* * *
وأوصى قيس بن عاصم المنقري بنيه ، فقال يا نبي ، خذوا عنى فلا أحد أنصح لكم
منى . إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم ، فسودوا أكبركم ، فان القوم إذا سودوا أكبرهم
خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم ، وإياكم ومعصية الله وقطيعة
الرحم ، وتمسكوا بطاعة أمرائكم فإنهم من رفعوا ارتفع ، ومن وضعوا اتضع . وعليكم بهذا
المال فأصلحوه ، فإنه منبهة للكريم ، وجنة لعرض اللئيم . وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب
الرجل ، وإن أحدا لم يسأل إلا ترك الكسب ، وإياكم والنياحة فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله ينهى عنها ، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلى فيها وأصوم ، ولا يعلم
بكر بن وائل بمدفني فقد كانت بيني وبينهم مشاحنات في الجاهلية والاسلام وأخاف ، أن يدخلوا عليكم بي عارا . وخذوا عنى ثلاث خصال : إياكم وكل عرق لئيم أن تلابسوه فإنه
إن يسرركم اليوم يسؤكم غدا ، واكظموا الغيظ ، واحذروا بنى أعداء آبائكم فإنهم على
منهاج آبائهم ، ثم قال :
شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٢