( 48 )
الأصل :
ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية :
فإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله عند من يعيبه
وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته ، وقد رام أقوام أمرا بغير الحق ، فتألوا
على الله فأكذبهم ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من
أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه ، وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست
من أهله ، ولسنا إياك أجبنا ولكنا أجبنا القرآن في حكمه ، والسلام .
* * *
الشرح :
يوتغان يهلكان والوتغ بالتحريك : الهلاك ، وقد وتغ يوتغ وتغا ، أي أثم وهلك ، وأوتغه الله : أهلكه الله ، وأوتغ فلان دينه بالإثم .
قوله : " فتألوا على الله : ، أي حلفوا ، من الألية وهي اليمين ، وفي الحديث : " من تألى
على الله أكذبه الله " ، ومعناه : من أقسم تجبرا واقتدارا : لأفعلن كذا ، أكذبه الله
ولم يبلغ أمله .
وقد روى : " تأولوا على الله " أي حرفوا الكلم عن مواضعه ، وتعلقوا بشبهة
في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم وآرائهم ، فأكذبهم الله بأن أظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم . والأول أصح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 12
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢