أطوف ما أطوف ثم آوى * إلى جار كجار أبى داود ( 1 ) ثم تعلم منه أبو داود ، وكان يفعل لجاره فعل كعب به . وقال مسكين الدارمي : ما ضر جارا لي أجاوره * ألا يكون لبابه ستر ( 2 ) أعمى إذا ما إذا جارتي خرجت * حتى يوارى جارتي الخدر ناري ونار الجار واحده * وإليه قبلي ينزل القدر ( 3 ) . استعرض أبو مسلم صاحب الدولة فرسا محضيرا ( 4 ) ، فقال لأصحابه : لماذا يصلح هذا ؟ فذكروا سباق الخيل ، وصيد الحمر والنعام واتباع الفار من الحرب فقال : لم تصنعوا شيئا يصلح للفرار من الجار السوء . سئل سليمان علي بن خالد بن صفوان عن ابنيه : محمد وسليمان - وكانا جاريه - فقال : كيف إحمادك جوارهما ؟ فتمثل بقول يزيد بن مفرغ الحميري : سقى الله دارا لي وأرضا تركتها * إلى جنب داري معقل بن يسار أبو مالك جار لها وابن مرثد * فيا لك جارى ذله وصغار ! وفي الحديث المرفوع أيضا من رواية جابر : الجيران ثلاثة فجار له حق ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، فصاحب الحق الواحد جار مشرك لا رحم له ، فحقه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 10
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠
هامش
( 1 ) المضاف والمنسوب 1 : 100 .
( 2 ) الأولان في أمالي المرتضى 1 43 ، 44 .
( 3 ) موضعه في أمالي المرتضى :
ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر
( 4 ) فرس محضير ، أي شديد الحضر ، وهو العدو