أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره
الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات
كالبهيمة المربوطة . همها علفها أو المرسلة . شغلها تقممها تكترش من
أعلافها وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابثا أو أجر حبل
الضلالة أو أعتسف طريق المتاهة !
* * *
الشرح :
قد روى : ( ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المنقى .
فضربت هذا بذاك . حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا ) .
وروى : ( ولعل بالمدينة يتيما تربا يتضور سغبا أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى
إذن يحضرني يوم القيامة وهم من ذكر وأنثى ) .
وروى : ( بطون غرثى ) بإضافة ( بطون ) إلى ( غرثى ) .
والقمح : الحنطة .
والجشع : أشد الحرص .
والمبطان : الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل . فأما المبطن : فالضامر البطن
وأما البطين فالعظيم البطن لا الاكل . وأما البطن فهو الذي لا يهمه إلا بطنه .
وأما المبطون فالعليل البطن . وبطون غرثى : جائعة والبطنة : الكظة . وذلك أن يمتلئ
الانسان من الطعام امتلاء شديدا وكان يقال : ينبغي للانسان أن يجعل وعاء بطنه أثلاثا :
فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٧