عرفت الحق بعد ضلال رأيي * وبعد الغي من زيغ الجنان
زياد من أبي سفيان غصن * تهادى ناضرا بين الجنان
أراك أخا وعما وأبن عم * فما أدرى بعيب ما تراني
وإن زيادة في آل حرب * أحب إلى من وسطى بناني
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فقد ظفرت بما تأتى اليدان
فقال زياد : أراك أحمق صرفا شاعرا ضيع اللسان ، يسوغ لك ريقك ساخطا ومسخوطا ،
ولكنا قد سمعنا شعرك ، وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك ؟ ( 1 قال : تكتب إلى أمير المؤمنين
بالرضا عنى ، قال : نعم ، ثم دعا كاتبه فكتب له بالرضا عنه 1 ) ، فأخذ كتابه ومضى
حتى دخل على معاوية ، فلما قراءة قال : لحا الله زيادا لم يتنبه لقوله :
* وإن زيادة في آل حرب * .
ثم رضى عن عبد الرحمن ورده إلى حالته .
وأما اشعار يزيد بن مفرغ الحميري وهجاؤه عبيد الله وعبادا ، ابني زياد بالدعوة
فكثيرة مشهورة ، نحو قوله :
أعباد ما للؤم عنك تحول ( 2 ) * ولا لك أم من قريش ولا أب
وقل لعبيد الله ما لك والد * بحق ولا يدرى امرؤ كيف تنسب .
ونحو قوله :
شهدت بأن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع
هامش
( 1 - 1 ) الاستيعاب : ( قال : كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنه ، قال : نعم ، ثم دعا كاتبه فقال :
اكتب بسم الله الرحمان الرحيم . لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان ، فإني أحمد إليك الله
الذي لا إله إلا هو ، أما بعد . . . وذكر الخبر ) .
( 2 ) ا : ( محول ) .