على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع فقال مروان : أي والله أنه لخليع ما يطاق
: فقال معاوية والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ، أم يبلغني شعره في وفى زياد ! ثم
قال مروان : أسمعنيه ، فأنشد :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما يأتي اليدان
أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان !
فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان ( 1 ) .
ثم قال ( 2 ) : والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه ، فجاء عبد الرحمن إلى
زياد معتذرا يستأذن عليه ، فلم يأذن له فأقبلت قريش إلى زياد تكلمه في أمر عبد الرحمن ،
فلما دخل سلم ، فتشاوس له زياد بعينه - وكان يكسر عينه - فقال له زياد : أنت القائل
ما قلت ؟ قال عبد الرحمن : ما الذي قلت ؟ قال : قلت ما لا يقال قال ، أصلح الله الأمير !
إنه لا ذنب لمن أعتب ، وإنما الصفح عمن أذنب فاسمع منى ما أقول ، قال :
هات ، فأنشده :
إليك أبا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان ( 3 )
وأغضبت الخليفة فيك حتى * دعاه فرط غيظ أن هجاني
وقلت لمن لحاني في اعتذاري ( 4 ) * إليك أذهب فشأنك غير شاني
هامش
( 1 ) بعدها في الاستيعاب : ( وهذه الأبيات تروى لزي يزيد بن
ربيعه بن مفزع الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أولها :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجال اليماني
وذكر الأبيات كما ذكرناها سواء
( 2 ) في الاستيعاب : ( وروينا أن معاوية قال حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمان : والله لا أرضى . . .
( 3 ) الاستيعاب : ( من جور اللسان ) .
( 4 ) الاستيعاب : ( لمن يلمني ) .