من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ! أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلى
لوجدني أحمر مخشا ( 1 ) ضرابا بالسيف ، ثم كتب إلى علي عليه السلام ، وبعث بكتاب
معاوية في كتابه .
فكتب إليه علي عليه السلام ، وبعث بكتابه : أما بعد فإني قد وليتك ما وليتك وأن أراك لذلك أهلا ، وإنه قد كانت من أبي سفيان
فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثا ، ولم
تستحق بها نسبا ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن
يمينه وعن شماله ، فاحذره ، ثم احذره ، ثم احذره ، والسلام .
وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال : كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من
أعمال فارس واصطنعه لنفسه ، فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله ، وخاف
معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالاته الحسن بن علي عليه السلام .
فكتب إليه :
من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد ، أما بعد ، فإنك عبد قد
كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر وإن
الشجرة لتضرب بعرقها ، وتتفرع من أصلها ، إنك - لا أم لك بل لا أب لك - قد هلكت
وأهلكت ، وظننت أنك تخرج من قبضتي ، ولا ينالك سلطاني ، هيهات ! ما كل
ذي لب يصيب رأيه ، ولا كل ذي رأى ينصح في مشورته . أمس عبد واليوم أمير !
خطة ما ارتقاها مثلك يا بن سمية ، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة ،
وأسرع الإجابة فإنك أن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك
هامش
( 1 ) المخش الماضي الجرئ ، وفى ب : ( مخا ) ، والصواب ما أثبته من أ .