ثقيف ، والأكثرون يقولون : إن عبيدا كان عبدا ، وإنه بقي إلى أيام زياد ، فابتاعه
وأعتقه ، وسنذكر ما ورد في ذلك ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه ، والدعوة التي استلحق
بها ، فقيل تارة زياد بن سميه وهي أمه ، وكانت أمة للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج
الثقفي ، طبيب العرب ، وكانت تحت عبيد .
وقيل تارة زياد بن أبيه ، وقيل تارة ، زياد بن أمه ، ولما استلحق قال له أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان ، لان الناس مع الملوك الذين هم مظنة الرهبة والرغبة ، وليس اتباع
الدين بالنسبة إلى اتباع الملوك إلا كالقطرة في البحر المحيط
فأما ما كان يدعى به قبل
الاستلحاق فزياد بن عبيد ، ولا يشك في ذلك أحد .
وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، عن هشام بن محمد بن السائب
الكلبي عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبن عباس ، أن عمر بعث زيادا في إصلاح فساد
واقع باليمن ، فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها - وأبو سفيان حاضر
وعلي عليه السلام وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : لله أبو هذا الغلام ! لو كان
قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : إنه لقرشي ، وإني لأعرف الذي وضعه
في رحم أمه ، فقال علي عليه السلام : ومن هو ؟ قال أنا فقال : مهلا يا أبا سفيان ، فقال
أبو سفيان :
أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم يخف المقالة في زياد
وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد
عنى بقوله : ( لولا خوف شخص ) : عمر بن الخطاب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 . 2 وما بعدها .