قال أبو جعفر : وروى ابن عباس ، قال : دخل الحسن بن علي عليه السلام على معاوية
بعد عام الجماعة وهو جالس في مجلس ضيق ، فجلس عند رجليه ، فتحدث معاوية بما شاء
أن يتحدث ، ثم قال : عجبا لعائشة ! تزعم أنى في غير ما أنا أهله . وأن الذي أصبحت
فيه ليس لي بحق ، ما لها ولهذا ! يغفر الله لها ، إنما كان ينازعني في هذا الامر أبو هذا
الجالس ، وقد استأثر الله به ، فقال الحسن : أوعجب ذلك يا معاوية ! قال : أي والله ،
قال : أفلا أخبرك بما هو أعجب من هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : جلوسك في صدر
المجلس وأنا عند رجليك ، فضحك معاوية ، وقال : يا بن أخي ، بلغني أن عليك دينا ،
قال : إن لعلي دينا ، قال : كم هو ؟ قال : مائة ألف ، فقال : قد أمرنا لك بثلاثمائة ألف ،
مائة منها لدينك ، ومائة تقسمها في أهل بيتك ، ومائة لخاصة نفسك ، فقم مكرما ،
واقبض صلتك . فلما خرج الحسن عليه السلام ، قال يزيد بن معاوية لأبيه : تالله
ما رأيت رجلا استقبلك بما استقبلك به ، ثم أمرت له بثلاثمائة ألف ! قال : يا بني ،
إن الحق حقهم ، فمن أتاك منهم فاحث له .
وروى أبو جعفر محمد بن حبيب ، قال : قال علي عليه السلام : لقد تزوج الحسن وطلق
حتى خفت أن يثير عداوة ، قال أبو جعفر : وكان الحسن إذا أراد أن يطلق امرأة جلس
إليها ، فقال : أيسرك أن أهب لك كذا وكذا ؟ فتقول له ما شئت ، أو نعم ، فيقول :
هو لك ، فإذا قام أرسل إليها بالطلاق ، وبما سمى لها .
وروى أبو الحسن المدائني ، قال تزوج الحسن بن علي عليه السلام هندا بنت سهيل
ابن عمرو - وكانت عند عبد الله بن عامر بن كريز ، فطلقها - فكتب معاوية إلى أبي هريرة
أن يخطبها على يزيد بن معاوية ، فلقيه الحسن عليه السلام ، فقال : أين تريد ؟ قال :
أخطب هندا بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن معاوية ، قال الحسن عليه السلام :
شرح نهج البلاغة — صفحة 12
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢