وروى أبو الحسن ، قال : قال معاوية لابن عباس ، ولقيه بمكة : يا عجبا من وفاة
الحسن ! شرب علة بماء رومة ( 1 ) فقضى نحبه ، فوجم ابن عباس ، فقال معاوية :
لا يحزنك الله ولا يسوءك ، فقال : لا يسوءني ما أبقاك الله ! فأمر له بمائة ألف درهم .
وروى أبو الحسن قال : أول من نعى الحسن عليه السلام بالبصرة عبد الله بن سلمة ،
نعاه لزياد ، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي ، فنعاه ، فبكى الناس - وأبو بكرة
يومئذ مريض ، فسمع الضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقالت امرأته ميسة بنت سخام الثقفية :
مات الحسن بن علي ، فالحمد لله الذي أراح الناس منه ! فقال : اسكتي ويحك فقد أراحه الله
من شر كثير ، وفقد الناس بموته خيرا كثيرا ، يرحم الله حسنا !
قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين
يوما ، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث
ابن قيس زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه ( 2 ) بالسم فلك مائة ألف ، وأزوجك يزيد
ابني . فلما مات وفى لها بالمال ، ولم يزوجها من يزيد . قال : أخشى أن تصنع بابني كما صنعت
بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو جعفر محمد بن حبيب عن المسيب بن نجبة ، قال : سمعت أمير المؤمنين
عليه السلام ، يقول : أنا أحدثكم عني وعن أهل بيتي ، أما عبد الله ابن أخي فصاحب
لهو وسماح ، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان ، فتى من فتيان قريش ، ولو قد
التقت حلقتا البطان ( 3 ) لم يغن عنكم شيئا في الحرب ، وأما أنا وحسين فنحن منكم
وأنتم منا .
هامش
( 1 ) د : " بماء برومة " .
( 2 ) د : " قتلته " .
( 3 ) مثل يضرب للامر إذا اشتد وجاوز الحد .