ضراب هام الروم منتقما وفي * أعناقهم من جوده أعباء
لولا انبعاث السيف وهو مسلط * في قتلهم قتلتهم النعماء
وكنت كاتبا بديوان الخلافة ، والوزير حينئذ نصير الدين أبو الأزهر أحمد بن الناقد
رحمه الله ، فوصل إلى حضرة الديوان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة محمد بن محمد أمير
البحرين على البر ، ثم وصل بعده الهرمزي صاحب هرمز في دجلة بالمراكب البحرية -
وهرمز هذه فرضة في البحر نحو عمان - وامتلأت بغداد من عرب محمد بن محمد وأصحاب
الهرمزي - وكانت تلك الأيام أياما غراء زاهرة لما أفاض المستنصر على الناس من عطاياه ،
والوفود تزدحم من أقطار الأرض على أبواب ديوانه - فكتبت يوم دخول الهرمزي إلى
الوزير أبياتا سنحت على البديهة ، وأنا متشاغل بما كنت فيه من مهام الخدمة ، وكان رحمه
الله لا يزال يذكرها وينشدها ويستحسنها ( 1 ) :
يا أحمد بن محمد أنت الذي * علقت يداه بأنفس الأعلاق
ما أملت بغداد قبلك أن ترى * أبدا ملوك البحر في الأسواق
ولهوا عليها غيرة وتنافسوا * شغفا بها كتنافس العشاق
وغدت صلاتك في رقاب سراتهم * ونداك كالأطواق في الأعناق
بسديد رأيك أصلحت جمحاتهم * وتألفوا من بعد طول شقاق
لله همة ماجد لم تعتلق * بسحيل آراء ولا أحذاق ( 2 )
جلب السلاهب من أراك وبعدها * جلب المراكب من جزيرة واق
هذا العداء هو العداء فعد عن * قول ابن حجر في لأي وعناق
وأظنه والظن علم أنه * سيجيئنا بممالك الآفاق
إما أسير صنيعة في جيده * بالجود غل أو أسير وثاق
هامش
( 1 ) ديوانه 5 ( المطبعة الأميرية ) 1274 .
( 2 ) السحيل والأحذاق : الحبال الضعيفة .