وإن الذي بيني وبين بنى أبى * وبين بنى أمي لمختلف جدا ( 1 )
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن زجروا طيرا بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
وقال الشاعر :
إني وإن كان ابن عمي كاشحا * لمقاذف من خلفه وورائه ( 2 )
ومفيده نصري وإن كان امرأ * متزحزحا في أرضه وسمائه
وأكون والي سره وأصونه * حتى يحق علي وقت أدائه
وإذا الحوادث أجحفت بسوامه * قرنت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا دعا باسمي ليركب مركبا * صعبا قعدت له على سيسائه ( 3 )
وإذا أجن فليقة في خدره * لم أطلع مما وراء خبائه ( 4 )
وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * يا ليت أن علي فضل ردائه !
وسادسها قوله : " لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك " ، قد قال الناس
في هذا المعنى فأكثروا ، قال بعضهم :
إذا صافي صديقك من تعادي * فقد عاداك وانقطع الكلام
وقال آخر :
صديق صديقي داخل في صداقتي * وخصم صديقي ليس لي بصديق
وقال آخر :
تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازب
هامش
( 1 ) للمقنع الكندي ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1179 .
( 2 ) لعروبة المدني ، الأغاني 20 - 168 ، وطبقات الزبيدي 57 .
( 3 ) السيساء في الأصل : منتظم فقار الظهر .
( 4 ) الفليقة : القليل من الشعر . والخدر : الستر .