واستقر ، فلما جلس جعل مسلم يؤامر نفسه ويريدها على الوثوب به فلم تطعه ، وهانئ ينشد كأنه يترنم بالشعر :
* ما الانتظار بسلمي لا تحييها *
ويكرر ذلك ، فأوجس عبيد الله خيفة ونهض ، فعاد إلى قصر الامارة ، وفات مسلما
منه ما كان يؤمله بإضاعة الفرصة ، حتى صار أمره إلى ما صار .
وتاسع عشرها قوله : " ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يثوب " ، الأولى
كقول القائل :
ما كل وقت ينال المرء ما طلبا * ولا يسوغه المقدار ما وهبا
والثانية كقول عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 ) .
العشرون قوله : " من الفساد ، إضاعة الزاد ، ومفسدة المعاد " ، ولا ريب أن من كان
في سفر وأضاع زاده ، وأفسد الحال التي يعود إليها فإنه أحمق ، وهذا مثل ضربه للانسان في
حالتي دنياه وآخرته .
الحادي والعشرون قوله : " ولكل أمر عاقبة " ، هذا مثل المثل المشهور " لكل سائله قرار " .
الثاني والعشرون قوله : " سوف يأتيك ما قدر لك " ، هذا من قول رسول الله صلى
الله عليه وآله : " وإن يقدر لأحدكم رزق في قبة جبل أو حضيض بقاع ( 2 ) يأته " .
الثالث والعشرون قوله : " التاجر مخاطر " هذا حق ، لأنه يتعجل بإخراج الثمن ولا
يعلم : هل يعود أم لا ! وهذا الكلام ليس على ظاهره بل له باطن ، وهو أن من مزج
الأعمال الصالحة بالاعمال السيئة ، مثل قوله : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) ( 3 )
هامش
( 1 ) ديوانه 13 .
( 2 ) ب " بغاء " تصحف ، صوابه من أ .
( 3 ) سورة التوبة 102 .