أو واحدا من ولده ! وإنما وليت ولد عمي العباس ، لأني سمعت العباس يطلب من رسول
الله صلى الله عليه وآله الامارة مرارا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عم إن الامارة
إن طلبتها وكلت ( 1 ذ ) إليها ، وإن طلبتك أعنت عليها . ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان
يجدون في أنفسهم إذ ولى غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحدا منهم ، فأحببت أن أصل
رحمهم ، وأزيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا من أبناء الطلقاء هو خير
منهم فأتني به . فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه .
وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه الله ، وهي شهادة
قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر
في كتاب " الاستيعاب " في حرف الجيم ، في باب " جندب " قال أبو عمر ( 2 ) :
لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة ( 3 ) بكت زوجته أم ذر ، فقال لها :
ما يبكيك ؟ فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب
يسعك كفنا ، ولا بد لي من ( 4 ) القيام بجهازك ! فقال : أبشري ولا تبكي ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ،
فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " ، وقد مات لنا ثلاثة من الولد . وسمعت أيضا
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض
يشهده عصابة من المؤمنين " ، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعه
فأنا - لا أشك - ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق . قالت أم ذر :
فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق ! فقال : اذهبي فتبصري . قالت : فكنت
هامش
( 1 ) وكلت إليها ، أي احتجت إليها وعجزت .
( 2 ) بسنده عن علي بن المديني ، عن يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد
عن إبراهيم بن الأشتر . عن أبيه .
( 3 ) الربذة : قرية على ثلاثة أميال من المدينة المنورة قريبة من ذات عرق .
( 4 ) الاستيعاب : " للقيام " .