رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وخلق بعدهم يتأخر ( 1 )
غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة أصعر ( 2 )
فطاعن حتى مال غير موسد * بمعترك فيه القنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد * وقارا وأمرا حازما حين يأمر
وما زال في الاسلام من آل هاشم * دعائم صدق لا ترام ومفخر
هم جبل الاسلام والناس حولهم * رضام إلى طور يطول ويقهر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه * * علي ومنهم أحمد المتخير
وحمزة والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج الغماء من كل مأزق * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم وفيهم والكتاب المطهر
ومنها قول كعب بن مالك الأنصاري من قصيدة أولها ( 3 ) :
نام العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الرباب المسبل ( 4 )
وجدا على النفر الذين تتابعوا * قتلى بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
ساروا أمام المسلمين كأنهم * طود يقودهم الهزبر المشبل ( 5 )
إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول
حتى تقوضت الصفوف وجعفر * حيث التقى جمع الغواة مجدل ( 6 )
هامش
( 1 ) شعوب : من أسماء المنية .
( 2 ) ابن هشام والديوان : " محسر " .
( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 442 - 445 ، برواية مخالفة .
( 4 ) الرباب : السحاب ، والمسبل : المنصب ، وفي ابن هشام : " الطباب المخضل " .
( 5 ) المشبل : ذو الشبل ، والشبل : ولد الأسد .
( 6 ) مجدل : مطروح على الجدالة ، وهي الأرض . وفي ابن هشام : " وعث الصفوف مجدل " .