الفصل الخامس في شرح غزاة مؤتة
نذكرها من كتاب الواقدي - ونزيد على ذلك ما رواه محمد بن إسحاق
في كتابه على عادتنا فيما تقدم
قال الواقدي : حدثني ( 1 ) ربيعة بن عثمان ، عن عمر بن الحكم ، قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وآله الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب ، فلما
نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، فقال : أين تريد ؟ قال : الشام ،
قال : لعلك من رسل محمد . قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه ،
ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله رسول غيره ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فاشتد عليه ، وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ، فأسرعوا وخرجوا ، فعسكروا
بالجرف ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر جلس وجلس أصحابه حوله ،
وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
زيد بن حارثة أمير الناس فان قتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب
جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون من بينهم رجلا فليجعلوه
عليهم . فقال النعمان بن مهض : يا أبا القاسم ، إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا
كانوا أو كثيرا ، إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا
إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا . ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة :
أعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا . قال زيد : أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا
هامش
( 1 ) أخبار مؤتة في الواقدي ص 401 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 3 : 427 وما بعدها .