الخزاعية : سلمت على قبر حمزة يوما ومعي أخت لي ، فسمعنا من القبر قائلا يقول :
وعليكما السلام ورحمة الله ! قالت : ولم يكن قربنا أحد من الناس .
قال الواقدي : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من دفنهم دعا بفرسه فركبه ،
وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ، ولا مثل بني سلمة وبني عبد الأشهل ، فلما كانوا
بأصل الحرة قال : اصطفوا ، فاصطفت الرجال صفين وخلفهم النساء وعدتهن أربع
عشرة امرأة ، فرفع يديه فدعا ، فقال : اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ،
ولا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ،
ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت . اللهم إني أسألك من بركتك ورحمتك
وفضلك وعافيتك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك
الامن يوم الخوف ، والغناء يوم الفاقة ، عائذا بك ، اللهم من شر ما أعطيت ، ومن
شر ما منعت ، اللهم توفنا مسلمين ، اللهم حبب إلينا الايمان ، وزينه في قلوبنا ، وكره
إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم عذب كفرة أهل
الكتاب الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، اللهم أنزل عليهم رجسك
وعذابك إله الحق ، آمين . !
قال الواقدي : وأقبل حتى نزل ببني حارثة يمينا حتى طلع على بنى عبد الأشهل
وهم يبكون على قتلاهم ، فقال : لكن حمزة لا بواكي له ! فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرجت إليه أم عامر الأشهلية ، وتركت النوح ، فنظرت
إليه وعليه الدرع كما هي ، فقالت : كل مصيبة بعدك جلل . وخرجت كبشة بنت عتبة
بن معاوية بن بلحارث بن الخزرج تعدو نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وهو واقف
على فرسه ، وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه ، فقال سعد : يا رسول الله ، أمي ، فقال :
مرحبا بها ! فدنت حتى تأملته ، وقالت : إذ رأيتك سالما فقد شفت ( 1 ) المصيبة . فعزاها بعمرو
هامش
( 1 ) شفت المصيبة ، أي هانت .