والذي نفسي بيده لا تصبر نفس على لأوائها وشدتها إلا كنت لها شفيعا - أو قال :
شهيدا يوم القيامة .
قال الواقدي : وأتى عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان بثياب وطعام فقال :
ولكن حمزة لم يوجد له كفن ، ومصعب بن عمير لم يوجد له كفن ، وكانا
خيرا منى !
قال الواقدي : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله بمصعب بن عمير وهو مقتول
مسجى ببردة خلق ، فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة ولا أحسن لمة منك ،
ثم أنت اليوم أشعث الرأس في هذه البردة ! ثم أمر به فقبر ، ونزل في قبره أخوه أبو
الروم وعامر بن ربيعة وسويبطة بن عمرو بن حرملة ، ونزل في قبر حمزة علي عليه
السلام والزبير وأبو بكر وعمر ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس على حفرته .
قال الواقدي : ثم إن الناس أو عامتهم حملوا قتلاهم إلى المدينة ، فدفن بالبقيع منهم
عدة ، عند دار زيد بن ثابت ، ودفن بعضهم ببني سلمة ، فنادى منادى رسول الله صلى الله
عليه وآله : ردوا القتلى إلى مضاجعهم - وكان الناس قد دفنوا قتلاهم - فلم يرد أحد أحدا
منهم إلا رجلا واحدا أدركه المنادي ولم يدفن ، وهو شماس بن عثمان المخزومي ، كان قد
حمل إلى المدينة وبه رمق ، فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة : ابن عمى يدخل إلى غيري !
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : احملوه إلى أم سلمة ، فحملوه إليها فمات عندها ،
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي
مات فيها ، وكان قد مكث يوما وليلة ولم يذق شيئا ، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله
عليه وآله ولا غسله .
قال الواقدي : فأما القبور المجتمعة هناك فكثير من الناس يظنها قبور قتلى أحد ،
وكان طلحة بن عبيد الله وعباد بن تميم المازني يقولان : هي قبور قوم من الاعراب كانوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 39
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٩