بن أبي وقاص في الحال التي جلله ابن قميئة فيها السيف ، وكان عليه السلام فارسا ،
وهو لابس درعين مثقل بهما ، فوقع رسول الله صلى الله عليه وآله عن الفرس في حفرة
كانت أمامه .
قال الواقدي : أصيب ركبتاه ، جحشتا ( 1 ) لما وقع في تلك الحفرة ، وكانت هناك
حفر حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
واقفا على بعضها وهو لا يشعر ( 2 ) ، فجحشت ركبتاه ، ولم يصنع سيف ابن قميئة شيئا
إلا وهز ( 3 ) الضربة بثقل السيف ، فقد وقع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم انتهض
وطلحة يحمله من ورائه ، وعلي عليه السلام آخذ بيديه حتى استوى قائما .
قال الواقدي : فحدثني الضحاك بن عثمان عن حمزة بن سعيد ، عن أبي بشر المازني ،
قال : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول الله صلى الله عليه وآله
بالسيف ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى
توارى في الحفرة ، فجعلت أصيح وأنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه .
قال فأنظر إلى طلحة بن عبيد الله آخذا بحضنه حتى قام .
قال الواقدي : ويقال أن الذي شج رسول الله صلى الله عليه وآله في جبهته ابن
شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبه بن أبي وقاص ، والذي أدمى وجنتيه
حتى غاب الحلق فيهما ابن قميئة ، وإنه سال الدم من الشجة التي في جبهته حتى أخضل
لحيته . وكان سالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه ،
يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى ! فأنزل الله تعالى
قوله : ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم . . . ) ( 4 ) الآية .
هامش
( 1 ) الجحش : الخدش ، أو فوقه .
( 2 ) الواقدي : " ولا يشعر به " .
( 3 ) كذا في الواقدي . ويقال : وهزه ، أي ضربه بثقل يده ، وفي الأصول : " وهن " تحريف .
( 4 ) سورة آل عمران 128 .