وأفشى من سن الطفولية ، وأمر جعفر بن سليمان قد عاينه عالم من الناس ، وعامتهم
أحياء ، وليس خبر جعفر كخبر غيره من الناس .
قال الهيثم بن عدي : أفضى الملك إلى ولد العباس ، وجميع ولد العباس يومئذ من
الذكور ثلاثة وأربعون رجلا ، ومات جعفر بن سليمان وحده عن مثل ذلك العدد من
الرجال . وممن قرب ميلاده وكثر نسله حتى صار كبعض القبائل والعمائر أبو بكر صاحب
رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمهلب بن أبي صفرة ، ومسلم بن عمرو الباهلي ، وزياد
بن عبيد أمير العراق ، ومالك بن مسمع . وولد جعفر بن سليمان اليوم أكثر عددا من
أهل هذه القبائل . وأربعة من قريش ترك كل واحد منهم عشرة بنين مذكورين
معروفين وهم : عبد المطلب بن هاشم ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمية بن عبد شمس ،
والمغيرة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وليس على ظهر الأرض هاشمي إلا من
ولد عبد المطلب ، ولا يشك أحد أن عدد الهاشميين شبيه بعدد الجميع ، فهذا ما في
الكثرة والقلة .
قلت : رحم الله أبا عثمان ! لو كان حيا اليوم لرأى ولد الحسن والحسين - عليهما
السلام - أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهلية على عصر النبي صلى الله عليه
وآله المسلمين منهم والكافرين ، لأنهم لو أحصوا لما نقص ديوانهم عن مائتي
ألف إنسان .
قال أبو عثمان : وإن كان الفخر بنبل الرأي ، وصواب القول ، فمن مثل عباس بن
عبد المطلب وعبد الله بن العباس ! وإن كان في الحكم والسؤدد وأصالة الرأي والغناء
العظيم فمن مثل عبد المطلب ، وإن كان إلى الفقه والعلم بالتأويل ومعرفة التأويل وإلى القياس
السديد وإلى الألسنة الحداد والخطب الطوال ، فمن مثل علي بن أبي طالب عليه السلام
وعبد الله بن عباس !
شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٦