فأراد الرجال أن يطرقوا النساء ليلا ، فقال : " أمهلوا حتى تمتشط ( 1 ) الشعثة ،
وتستحد ( 2 ) المغيبة ، فإذا قدمتم فالكيس الكيس " . قالوا : ذهب إلى طلب الولد ،
وكانت العرب تفخر بكثرة الولد ، وتمدح الفحل القبيس ( 3 ) ، وتذم العاقر والعقيم .
وقال عامر بن الطفيل يعنى نفسه :
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر !
وقال علقمة بن علاثة يفخر على عامر : آمنت وكفر ، ووفيت وغدر ،
وولدت وعقر .
وقال الزبرقان :
فاسأل بني سعد وغيرهم * يوم الفخار فعندهم خبري
أي امرئ أنا حين يحضرني * رفد العطاء وطالب النصر
وإذا هلكت تركت وسطهم * ولدي الكرام ونابه الذكر ( 4 )
وقال طرفة بن العبد :
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد * ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد ( 5 )
فأصبحت ذا مال كثير وعادني * بنون كرام سادة لمسود
ومدح النابغة الذبياني ناسا فقال :
لم يحرموا طيب النساء وأمهم * طفحت عليك بناتق مذكار ( 6 )
هامش
( 1 ) تمتشط : ترجل شعرها وتصففه ، والشعثة : المتلبدة الشعر .
( 2 ) المغيبة التي غاب عنها زوجها . والاستحداد حلق العانة
( 3 ) القبيس كأمير : الفحل السريع الإلقاح .
( 4 ) يقال : نبه فلان ، أي شرف فهو نابه ونبيه .
( 5 ) ديوانه 58 .
( 6 ) ديوانه 37 ، وروايته : " لم يحرموا حسن الغذاء " . وطفحت : اتسعت وغلبت . . والناتق ،
مأخوذ من نتق السقاء ، يقال : انتق سقاءك ، أي انفض ما فيه ، وإنما يريد أنها تنفض ما في رحمها .
والمذكار : التي تلد الذكور .