وجهه نور النبوة ( 1 ) . قال : أفرأيت أمية بن عبد شمس ( 2 ) ؟ قال : نعم ، قال : كيف
رأيته ؟ قال : رأيته رجلا ضئيلا ( 3 ) منحنيا أعمى يقوده عبده ذكوان ، فقال معاوية :
ذلك ابنه أبو عمرو ، قال : أنتم تقولون ذلك ، فأما قريش فلم تكن تعرف إلا
إنه عبده ( 4 ) .
ونقلت من كتاب " هاشم وعبد شمس " لابن أبي رؤبة الدباس .
قال : روى هشام بن الكلبي عن أبيه ، أن نوفل بن عبد مناف ظلم عبد المطلب
ابن هاشم أركاحا له بمكة - وهي الساحات - وكان بنو نوفل يدا مع عبد شمس ،
وعبد المطلب يدا مع هاشم ، فاستنصر عبد المطلب قوما من قومه فقصروا عن ذلك ،
فاستنجد أخواله من بني النجار بيثرب ، فأقبل معه سبعون راكبا ، فقالوا لنوفل :
لا والله يا أبا عدي ، ما رأينا بهذا الغائط ناشئا أحسن وجها ، ولا أمد جسما ، ولا
أعف نفسا ، ولا أبعد من كل سوء من هذا الفتى - يعنون عبد المطلب - وقد عرفت
قرابته منا ، وقد منعته ساحات له ، ونحن نحب أن ترد عليه حقه ، فرده عليه فقال
عبد المطلب :
تأبى مازن وبنو عدي * وذبيان بن تيم اللات ضيمي
وزادت مالك حتى تناهت * ونكب بعد نوفل عن حريمي
قال : ويقال إن ذلك كان سبب مخالفة خزاعة عبد المطلب .
قال : وروى أبو اليقظان سحيم بن حفص ، أن عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته
- وهم عشرة يومئذ - فأمرهم ونهاهم وأوصاهم وقال : إياكم والبغي ، فوالله ما خلق الله شيئا
هامش
( 1 ) الأغاني : " من رأيت من علية قريش ؟ فقال : رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن
عبد شمس ، فقال : صفهما لي ، فقال : كان عبد المطلب أبيض مديد القامة حسن الوجه ، في جبينه نور
النبوة وعز الملك ، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب " .
( 2 ) الأغاني : " قال : فصف لي أمية " .
( 3 ) الأغاني : " نحيف الجسم ضريرا " .
( 4 ) الأغاني 1 : 12 ( طبعة دار الكتب ) .