بني هاشم ، فإنهم لا يجهلون ما علموا ، ولا يجد مبغضهم لهم سبا ، قال : " إما قوله : أبحرب الذي
أجرناه " ، فإن قريشا كانت إذا سافرت فصارت على العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز
قريش ، فخرج حرب ليلة فلما صار على العقبة ، لقيه رجل من بنى حاجب بن زرارة تميمي
فتنحنح حرب بن أمية ، وقال : أنا حرب بن أمية ، فتنحنح التميمي وقال : أنا ابن حاجب
بن زرارة ، ثم بدر فجاز العقبة ، فقال حرب : لاها الله لا تدخل بعدها مكة وأنا حي !
فمكث التميمي حينا لا يدخل ، وكان متجره بمكة ، فاستشار بها بمن يستجير من حرب ،
فأشير عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب . فركب ناقته وصار إلى مكة
ليلا ، فدخلها وأناخ ناقته بباب الزبير بن عبد المطلب ، فرغت ( 1 ) الناقة ، فخرج إليه
الزبير فقال : أمستجير فتجار ، أم طالب قرى فتقرى ! فقال :
لاقيت حربا بالثنية مقبلا * والليل أبلج نوره للساري
فعلا بصوت واكتنى ليروعني * ودعا بدعوة معلن وشعار
فتركته خلفي وجزت أمامه * وكذاك كنت أكون في الاسفار
فمضى يهددني ويمنع مكة * ألا أحل بها بدار قرار
فتركته كالكلب ينبح وحده * وأتيت قرم مكارم وفخار ( 2 )
ليثا هزبرا يستجار بقربه * رحب المباءة مكرما للجار ( 3 )
وحلفت بالبيت العتيق وحجه * وبزمزم والحجر والأستار
إن الزبير لمانعي بمهند * صافي الحديدة صارم بتار
فقال الزبير : إذهب إلى المنزل فقد أجرتك . فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق ،
هامش
( 1 ) يقال : رغت الناقة ترغو رغاء : صوتت وضجت . وفي المثل : " كفى برغائها مناديا " ، أي أن
رغاء الناقة يقوم مقام النداء في التعرض للضيافة والقرى .
( 2 ) القرم من الرجال : السيد المعظم .
( 3 ) الهزبر : الأسد ، والمباءة : المراح الذي تبيت فيه الإبل .