كما قلت : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ) ( 1 ) .
أيها الناس ، اعرفوا الحق تعرفوا أهله ، وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها ، فقفوا
عندما وقفكم الله عليه ، وانفذوا كما أمركم الله به ، وأمير المؤمنين يستعصم بالله لكم ،
ويسأله توفيقكم ، ويرغب إليه في هدايتكم . والله حسبه وعليه توكله ، ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم . ( 2 ) .
قلت : هكذا ذكر الطبري الكتاب ، وعندي أنه الخطبة ، لان كل ما يخطب به فهو
خطبة ، وليس بكتاب ، والكتاب ما يكتب إلى عامل أو أمير ونحوهما ، وقد يقرا الكتاب
على المنبر فيكون كالخطبة ، ولكن ليس بخطبة ، ولكنه كتاب قرئ على الناس .
ولعل هذا الكلام كان قد أنشئ ليكون كتابا ، ويكتب به إلى الآفاق ، ويؤمروا
بقراءته على الناس ، وذلك بعد قراءته على أهل بغداد . والذي يؤكد كونه كتابا ، وينصر
ما قاله الطبري أن في آخره : " كتب عبيد الله بن سليمان في سنة أربع وثمانين ومائتين " ،
وهذا لا يكون في الخطب ، بل في الكتب ، ولكن الطبري لم يذكر أنه أمر بأن يكتب
إلى الآفاق ولا قال : وقع العزم على ذلك ، ولم يذكر إلا وقوع العزم على أن يقرا في
الجوامع ببغداد .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 22 .
( 2 ) الطبري حوادث سنة 284 بتصرف واختصار .