( 27 )
الأصل :
ومن هذا العهد :
فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي وعدو النبي ، ولقد
قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا ،
أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ، ولكني
أخاف عليكم كل منافق الجنان ، عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ،
ويفعل ما تنكرون .
* * *
الشرح :
الإشارة بإمام الهدى إليه نفسه ، وبإمام الردى إلى معاوية ، وسماه إماما ، كما سمى
الله تعالى أهل الضلال أئمة ، فقال : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ( 1 ) ثم وصفه
بصفة أخرى وهو أنه عدو النبي صلى الله عليه وآله ليس يعني بذلك أنه كان عدوا أيام حرب
النبي صلى الله عليه وآله لقريش ، بل يريد أنه الان عدو النبي صلى الله عليه وآله ، لقوله
صلى الله عليه وآله له عليه السلام : " وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " . وأول الخبر : " وليك
وليي ، ووليي ولي الله " ، وتمامه مشهور ، ولان دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من فلتات لسانه
ومن أفعاله ، وقد قال أصحابنا في هذا المعنى أشياء كثيرة ، فلتطلب من كتبهم ، خصوصا
هامش
( 1 ) سورة القصص 41 .