أمير العراق : إن الله مانعك من يزيد ، ولم يمنعك يزيد من الله - يعنى يزيد بن
عبد الملك .
ثم أمره بأن يصلي الصلاة لوقتها ، أي في وقتها ، ونهاه أن يحمله الفراغ من الشغل
على أن يعجلها قبل وقتها ، فإنها تكون غير مقبولة ، أو أن يحمله الشغل على
تأخيرها عن وقتها فيأثم .
ومن كلام هشام بن عقبة أخي ذي الرمة - وكان من عقلاء الرجال - قال المبرد
في الكامل : حدثني العباس بن الفرج الرياشي بإسناده ، قال هشام لرجل أراد سفرا :
اعلم أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد ، ويهر دونهم ، فإن قدرت ألا
تكون كلب الرفقة فافعل ، وإياك وتأخير الصلاة عن وقتها ، فإنك مصليها لا محالة ،
فصلها وهي تقبل منك ( 2 ) .
قوله : " واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك " ، فيه شبه من قول رسول
الله صلى الله عليه وآله : " الصلاة عماد الايمان ، ومن تركها فقد هدم الايمان " . وقال
صلى الله عليه وآله : " أول ما يحاسب به العبد صلاته ، فإن سهل عليه كان ما بعده أسهل ،
وإن اشتد عليه كان ما بعد أشد " .
ومثل قوله : " ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه " ، ما رواه المبرد في " الكامل "
عن عائشة قالت : من أرضى الله بإسخاط الناس كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن أرضى
الناس بإسخاط الله وكله الله إلى الناس .
ومثل هذا ما رواه المبرد أيضا قال : لما ولي الحسن بن زيد بن الحسن المدينة قال
لابن هرمة : إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، أو خوف ذمك ، فقد رزقني ( 3 )
هامش
( 1 ) الكامل : " بإسناد له " .
( 2 ) الكامل 1 : 262 .
( 3 ) الكامل : قد أفادني الله بولادة نبيه الممادح " .