إليك غيبة نبينا وتشتت أهوائنا ، وما شملنا من زيغ الفتن ، واستولى علينا من غشوة الحيرة
حتى عاد فينا دولة بعد القسمة ، وأمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ،
واشتريت الملاهي والمعازف بمال اليتيم والأرملة ، ورعى في مال الله من لا يرعى له حرمة ،
وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة ، فلا ذائد يذودهم
عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين رحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحري من
مسغبة ، فهم أولو ضرع وفاقة ، وأسراء فقر ومسكنة ، وحلفاء كآبة ، وذلة ، اللهم وقد
استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وحذف
وليده ، وضرب بجرانه ، فأتح له من الحق يدا حاصدة ، تجذ سنامه ، وتهشم سوقه ،
وتصرع قائمه ، ليستخفى الباطل بقبح حليته ، ويظهر الحق بحسن صورته .
ووجدت هذه الألفاظ في دعاء منسوب إلى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ،
ولعله من كلامه ، وقد كان سديف يدعو به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 113
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١٣